التِّنين المرْمري

((هسبريس)) تناديك باسمك : قم أيّها الجسد المرمريّ،
لقد دقّ كلّ غريب على بابها، فانتفخ بالدماء
وحرِّك جناحيك، إضرب على حافة النهر في سُفُن الغرباء

((هسبريس)) غدّ في أفول
أُشرعت بابُها للصوص، تموت تزول
يدخل الزائفون

يخرج السارقون
يصعد الخادعون
بنزل الكاذبون
قم، غلى حافة النّهر عظمُك جلْدك لحْمُك ما زال غضّاً،
فإنّك حيّ فإنّك حيّ..

((هسبريس)) وما حملت من رماد وماء وبرق وشيْء
تناديك باسمك،
ريح السُّهوب وقد حرّكت شجر النهر،

وجه الغبار وقد ملأته الكتابة،
شمس المحيط وما لوّنت من سفوح وغاب،
يد الورق المتساقط فوْقك غبّ المساء، تناديك باسمك..

((هسبريس)) تناديك باسمك في كلّ عام، تذبّح أبناءها وتقول:
من خلال الرّماد رأيتُك ناراً، فنارك فيك فنارك فيك..


تحولات التّفّاح الذّهبي

أثْمَرَت من حدود المحيط إلى النّهر كلّ الحقول
فارتقتْ لغة، ولغات تزول
حينما أزهرت لم تكن لغة البيع والغبن قد بدأت
لم تكن كلمات السّماسرة ارتفعت
إنّما عبرت لغة هي بين الغناء وبين الذُّهول..

وصلُوا، ليس للّون لون، ولا للعبير عبير!
هل النّهر أخضر، هل نزل الثلج في قمم الغرب، هل هبّت الريح؟
ليس يهمّ السماسرة العابرين!

عاينوها، أما انخسفت من حسابهمو؟
سكتوا، وتكلّمت اللغة المتعالية النّبر:
هذا لكم وعليكم، وهذا لنا وعلينا،
سكتنا وما تتكلّم أيّامنا أو تقول!

(من يدٍ ليدٍ تتنقّل هذي الحقول: تراباً، هواءً، وماءً
وما بين لصّ قديم ولصّ جديد تحوّل تفّاحها الذّهبيّ،
فها كان ذلكُمُو قدراً وقضاء؟)

أبحرت بالحقول السفين
إلى أين؟ ليس تجيب العيون
فلو أنّ هذي الحقول تقول: كلوا جسدي واشربوني دماء،
لما كان حقاً..
ولو أنّها دون أهل - ينامون أو يجهلون -
لما كان حقاً..

(هي الشجر المستباح لمن يعبرون
هي الثمر المستحيل لمن يزرعون)

وما كان حقّاً، وقد نزلت - في الموانئ أو في الموائد -
فوْق رجال رأوها رأوا راية الوطن المستحيل عليها، بكوا..
إنّها إنهم: Exporté du Maroc