Mohamed Serghini

احتفاء برماد المملكة

1

مدینة الیوتوبیات أنت یا من شیدت في "مجمع الدولة" لي

بیتاً من القش، وعشاً للمسنین من النسور في قمة

"زالاغ" وغابة من العوسج للتیوس في "ویسلان". ھھنا

على أعتاب سجني الحجري ضایق الفراغ صوت

الشعر. (أي عامر یسلم من خوائه؟) لم ییأس

الشادوف من سحب میاه النھر للرحى، ولم تستسلم

الریح لضغط النزوات الفلكیة وقد جرت بما لا

تشتھیه سفن تخطب ود البحر.
 

2

أزقة یحیل بعضھا على بعض، وأطلال مطلة على زمنھا

الأغبر من فوق المآذن. بأحجار الكھوف والمغاور تؤثث

المقابر شواھدھا علم "برومیثوس" الأجنة صغار السن

كیف یسرقون النار إن ملئت الھراء بالبصل والثوم

وجوز الھند والتین المجفف وبزر الفلفل الأسود والزبیب

(في اجتماعھا لجلطة الدم شفاء) تتزاحم على صفحتھا

النساب (یا شجرة لحاؤھا مخدر وعشبھا مھیج للدمع)

منذ أن بنى العصر النیولیتي أھراماً لوأد التاریخ.
 

3

"رأس الجنان" قبل آدم تمرغت على صفحته الأسماء

أبجدیة سقیتھا ذوب رحیق القنب الھندي والنعناع

والحرمل حتى سكرت وما صحت ، وكان فانوسي

ومشكاته یعملان بالغاز النشیط وبقایا بصري الكلیل

ماذ لو أقلته من الضوء ، وماذا لو تولیت مھمة تعقب نحاة

ومھندسین افذاذ وأخرجت كنوزه المحجبة من غیابه

التراب بالحیلة والسكوت ؟

درب السفلى

بدأ بین طرفي خط ونقطتین

وتابع المشي على عظام ركبتیه

أخر میلاده عن موعده المحتوم

وشاھد النشوة تخطر من المخاض

وألم "الخلاص" معقوداً على جفونة.

وعندما جاء به إلى الحیاة رجل وامرأة

دمھما مستعر بین ولادتین.،

مرت إمام مھده إشاعة بیضاء

مرت كما تمر میعة الفصول الأربعة .


(حاشیة)

لا أرید بما أرویه إلا نقشة على حجارة: أمكنة ثابتة

وأزمنة متحركة. ویتلعثم الفلك، وتجري المقادیر على غیر ما

أشتھي. في (درب السفلى) أصطدمت الأسماء التي تعلمھا آدم

بمحدودیة الرقم الذي أطراه فیثاغوراس . كنت بالاسم ذاتاً

وبالرقم علامة، ولم یتیسر لي أن أفك الاشتباك بینھما بما

بما قدمه إليّ "المسید"، من حیل ماكرة حارات خلفي وحارات

أمامي كلما عبرت الشوارع المحودبة المبلطة بالحجر.

فردوس أمامي، وجھنم خلفي كلما تعلقت عیناي بما كتب

على جبین الأضرحة والزوایا، ھل الأشباح ھي الأخرى تتبرج

لي كمومیاء، ھل تقتفي أثر خطاي؟ لا أدري إلا شیئاً واحداً

ھو أن أرومتي تقطعت مع أنساب تاریخیة، إذا استعان

أحدھم على تخدیر شجرته بمسحوق البابونج خدرھا ثان

بأعشاب مسیلة للدموع ، وثالث بمبیدات طبیعیة، ورابع بحقن

النسولین . كان عليّ أن أحمل علامة في جسدي تقربني من

(درب السفلى) ومن ساكنیه.

نار وعطش

أیتھا الموقدة اشتعلي في ذاتي أو لا تشتعلي ،

إنّي جندت الصحراء لجدولك الرقراق

استوردت لبستاني الشارد الاعوام الزرق

وذبحت العصفور الجاثم فوق خمیلة صدري الضائع،

وتھالكت أمام قوادم ھذا العصفور

* * *

كنت أجر سریر النھر إلي، ولكن النھر یحب البحر

فخذیني یا أشجار أطلس.

عصفورا ینثر شلال الأشعار على أغصانك

نحن نقشنا من ثلجینا ھذي الأنھار

فاحكي لي عن ھمك، أحكي لك عن فرحي المنھار

* * *

أكبت ناري في منطقة حارة،

واقول لذاتي: دونك یا ذات لغات الأشجار العریانة))

أذكر أن الذات الظمآى ردت: ((أني أحترق اللحظة

فأمر نارك أن تدخلني)).

أذكر أني قلت: ((لأني بك یا ذاتي أترفق جندت طیور الصحراء لتشرب أمطار النار))، فردت :

ما أقسى أن تسكن أشجار الحزن ضلوع الإنسان

ولا تدمع عیناه .