Hassan Najmi

جوارات


ظلّ على جدار.
ظلّ يرتاح من نفسه.. ومن الضوء.

بداخلي صراخ مدوّ وأنا كالهرّ المبتلّ.
يغمر انزلاق الحصى كلماتي.
أفرغت روحي -
ولم أعد أنا نفسي.
لا أريد أن أرى أحداً.
لا أريد أن ألتقي نفسي هذا المساء.

 

في شوارع الدار البيضاء

تمضي الصباحات العادية وتأتي
والمدينة على شكلها البحري كالخيمة تنام وتصحو
تسرق رائحتها من زبد الشطآن وحوانيت العطر
تأخذ لونها من شحوب الشوارع والمتسكعين
تأخذ زخمها من سكك الحديد والمصانع
من تشكيات المقهورين من إعلانات الاشهار الملونة
من أناشيد المدارس والتجمعات الخطابية
من صراع طبقي ينغل في الرأس
ما بين اليسار واليمين
تنسل الصباحات السرمدية وتأتي
والمدينة على دينها كالقديسة تصحو وتنام
مضيئة ودافقة كالموج الصريح...
بيضاء جميلة كالحمام
لا ترتجف،
كبرت في الغرف السرية لرجال الغداء
في صخب الالات، مدير المواخير ورصاص الإعدام
اجتازت ركام التخطيطات، مداد الحكومات
وظلت صاخبة تحمد كذب الكلام

هكذا، حتى توجها عشاق المدائن الاندلسية
عاملة للمعشوقات

قيل اليوم سنتعبد جهرا
نمارس فعلنا العلني ضد قهرهم وكفرهم وسرهم
ضد الغصب والاغتصاب          والاغتصاب
قلنا: تعم، وقد اندهشنا للموت السابق أوانه
للجوع المتردد على الاكواخ الحزينة
قيل اليوم اضراب
حبسنا وحبست المدينة انينها
دفنته في الطابق السفلي
وشيعته بعينيها المضطهدتين
وكان العسكر عندئذ أقدم مشتعل الاعصاب
كالغيم يمزق شمس السكينة
للمدينة
     تاريخ
         لا ينسي
         ذكريات من اعراس الفجيعة
...
جاء الوعد الاضراب
لم تعد ثمة غير يمائم أضاعت أعشاشها
صادفها الرصاص التتري،
وأمهات تمارسن النشيج السري
شمتت بهن أحقاد الخفافيش الرفيعة
إذ شغب الأطفال ما عاد
ولا عادوا
عانقوا أحلامهم وناموا في الدرب الكبير
مغتسلين بدمهم كالذبائح
ملتحفين مناشير خوفهم الذي يخيف
ويحملون في الأنامل قطعاً من خبزهم القاسي
أواه، مدينة الصيف الخريف:
أيتها المصبوغة بالدم بحرائق الدخان
بدخان الحرائق
بفو مات  الجراح بثقوب البنادق
أيتها المزوقة في الاستطلاعات الصحفية
في خطابات الوزراء، بطاقات البريد، المكاتب الاشهارية
في الأغاني المصدرة للقطب الشمالي
لا خوتنا في البترول والله الأمريكي العالي
أيتها المتوأمة مع  الموت السافل
والغسق النفطي اليدنس بؤسنا في غرف الفنادق
أه. أيتها البيضاء الناصمة الاحمرار

حين تركت حجابك السلفي،
إلى الطريق العام
كاشفة نهديك وشفتيك المصوتين
كاشفة شعرك المنتوف في ليالي السلم الجميلة
لآل البيت العتيق
للقادمين من الابار الجليلة

جاء الوعد الاضراب
أمسكت المدينة عن شهوتي الفرج والبطن
وانغمست في فرحة الحزن
للأضراب لديها أجراس لا بد تغني
للأضراب لديها قيمة الأضراب
أيه، مدينة تغني في البكاء
وتبكي حين تغني
حتى مصابيح الله أضربت في السماء
واشتعلت في الأرض قنابل الأنسان
تصمد المدينة أو تتهدم
لا يهم!
ولا يهم.. أقتل طفل أم حيون
حتى الصحف الرسمية أضربت: خرجت عن صمتها
الإذاعات. الوزارات، مصالح الشرطة، قناة التلفزة.. أضربت:
تركت وظيفها المعلوم
وجاءت في جبهة
     تفرغ
          مخزون
               كبتها
هيللو يا يونيو!
هيللو لأحزان صباحاتك السحيقة
هيللو لمملكتك التي قادهاً تجار صغار ومعلمون
أطفال عمال صناع وتلات المحرومين
***
حاشية على الكلام الشريف:
     هل تصدقون؟
مر الموت الأموي ذو السيوف الخشبية
     أصدر حكماً بالذبح، السبي، قطع الرؤوس، محو
                                               الأسماء
     ضد الشعب المتلبس بجنحة الجوع / العطش
     بمحاولة...                 انقلابية
     ضد
     المعد
     والأحشاء
حاشية أخرى لتلميذ يتعلم تركيب الجمل:

هيللو يا يونيو!
هيللو لأمواج جداولك العميقة
هيللو لمملكتك التي قادهاً الفقراء والبقالون
الطلاب التلامذة الشواش الباعة المتجولون
هيللو لك يا مرصد الحقيقة