Mohammed al-Achaari

دمية روسية

اللیل معطف كبیر

مثل معاطف الجنود

تختبئ الأشجار فیھا

والحقول والبحار

والأكاذیب

والأغاني

یمشي بھا جسد ثقیل

تختبئ الأحلام فیھا

والمخاوف

والرغبات

والمراثي

تحملھا روح منھكة

تختبئ الأشعة فیھا

والكواكب المطفأة

والشھب التائھة

ولیل ثقیل

مثل معاطف الجنود

 

درس في المرارة

المرارة لیست سریراً غریباً ولیست ثمالة یوم بھیم

ولیست قصائد ننجو بھا من كأبتنا

المرارة یا صاحبي

أن یمر القطار بعینین حالمتین

ووجه یكاد یقول استحالته

فیقفز قلبك منزبحاً

وتطیر فرشات مبللة حول نبضك

وتسقط فوقك كل السقف ثقالاً وتھرب من قدمیك المسافات والأرصفة

المرارة یا صاحبي

أن تؤوب إلى غرفة تتلقف وقع خطاك

فتھرب مذعورة

وأنت على أثرھا تلھب الریح

مكتشفا صھوة

كان أولى بھا سفر خلف عینین حالمتین

ووجھا تناثر عبر صفیر القطار

 

شرفة على الإسفلت

قریباً ستسقط نافذة من المبنى

في الشارع القائظ

حیث الناس یمشون بأقدامھم.

ستقع صاخبة بحبقھا وستائرھا

وبفتحة القفطان الذي یطل منه بیاض نھدین غامضین

للمرأة التي تطل.

ستقع بدون زجاج

بدون أبواب

بل فقط ببركة من العیون اللزجة

تلك التي تناسلت في بحیرتھا

مثل أسماك مھاجرة

منذ ظھرت للمرة الأولى

وراء الستائر الزرقاء

امرأءة غامضة تسقي الحبق

 

حكاية صخرية

إلى جانبي تغفو حكایة مضطربة

لیس واضحاً فیھا سوى إمرأة

تكاد تقتل نفسھا

لتجد سبیلاً للتخلص من زوجھا

ذلك أنھا تحب رجلاً آخر

من أول یوم عرفت فیه الحب،

لم تحب أحداً غیره

ولكنھا من أول یوم عرفت فیه الزواج لم تتزوج

سوى الآخر

الذي لا ترغب في شيء مثلما

ترغب في الانفصال عنه

قصة تقلیدیة حقاً...

لكن الطریف ھو أن المرأة مھما فعلت

فإنھا لن تنفصل عن زوجھا

لأن الوقت قد فات

والرجلین شاخا

والحب لم یعد رجلاً بل مجرد حكایة

لیس واضحاً فیھا سوى إمرأة

لو قررت فوراً لفرت من الحكایة

واطلقت حیاتھا للریح

وطوقت حبیبھا في القطارات

والمقاھي

ونامت على صدره في الحدائق والمطارات

وفجاءته بنفسھا

وفاجأت نفسھا به

وعبثت بعشقھا

وأطرقت في صمتھا

وانھمرت من غیمھا

وارتبكت في شوقھا

واشتعلت من حمقھا

واسترجعت أبھاءه به

وضیعت من أجله

لو قررت

لما غفت لجنبه

حكایة ممھورة بتیھھا.