Boujema El Aoufi

بغداد مدینة یخصبھا الیورانیوم

 

"أحلى ما یفعله الھارب: أن ینسى رجلیه " ( محمد السرغیني)

 

 

ــ1ــ

رســالة :

 

قريبا

سوف نحرر بغداد من اسمها

ونعود مطهرين إلى فيلاديلفيا..

ــ يكتب الجندي لعشيقته ــ

احتفظي:

بموعد العشاء..

بقبلة المساء ..

بالجريدة التي بها صورتي..

واتركي باب البيت مواربا

قد أعود قريبا

كي أواصل الحرب على الغاصبين !

 

                                                 ــ 2 ــ

 

طفل من دون ملامح

شقت أطرافه قذيفة " إر بي جي"

ينظف لحمه من مسامير الغزاة..

يصيح:

يا الله  !يا علي!

الألم يخصبه الزفير

والأم تعفر وجهها بجراح الحسين

تشير إلى من دس القذيفة في لعبة الطفل !

 

                                                     ــ 3ــ

 

 ---------- عد من حيث أتيت أيها الطائر السومري. فليس في وطني شجر يليق بالاستراحة. و لا الهواء ــ هنا ــ يتسع لرفرفة جناحيك. القنابل طائشة. الحدائق ترتجف. تتمزق في يدي. السماء ــ هنا ــ زرقاء أكثر من اللزوم. والشجر لم يعد ملكا للحواصل. يسكنه القناصة والمخبرون. لم يعد  في وطني شيء يستظل القلب به. الأرض وباء--------

 

 

                                                   ــ 4 ــ

تعال، يا ولدي !

ارقد هنا بين مفاصلي

فالنعوش سخية

و النسور تدقق في زغب الطرائد

نم هنا: بين قبرين لنا

كي لا يوقظك الغزاة

و كي يغفو الوطن قليلا في عينيك ..

ليس أجمل من أن نموت غريبين..

خذ تلك الشظية

وارسم على وجنتي أحلامك الملونة

و أسماء القبور التي تبحث عن ساكنيها ..

ليس أجمل من أن نموت بلا إخوة:

نحن آخر الغرباء !

 

                                                  ــ 5 ــ

لن أعبئ

بالزرنيخ رئتي ــ هذا الصباح ــ

و لن أسكب في قهوتي مزيدا من الرصاص الأبيض ..

في دمي الكثير من البلاغة

و الدخان

و ما يكفي من أصوات المذيعين

كي

أتذكر صورة القاتل

و أختار ميتتي المفضلة !

 

                                                   ــ 6 ــ

 

----------------- الحفرـ هنا ــ جائعة. تتسع شهيتها. العربات مجهزة. الأرض يعطلها الأرق. يعاقبها جندي شق عن الطاعة. ما كان لهذا الهارب أن تخذله عيناه. لو لم يصل القيظ إلى الصرخة. الأشجار تغير سيرتها. والأطفال يجزون رؤوس المذنب بفؤوس مفضضة. كي لا توجعها الشهوات. ليس لنا ما يومئ بالفتح. الهاوية مؤكدة-------------------------

 

                                                   ــ 7 ــ

هذه الشاشات:

موائد

أم

قبور؟

أعدها الحفارون بما يكفي من العناية

كي تليق الرحمة بجماجمنا

ويصافح الجلاد ضحيته !

 

                                                  ــ 8 ــ

الآن:

باستطاعة القذائف أن تنام

أخرست الريح صوتها النووي!

 

                                                 ــ 9 ــ

 

---------------------------- يجزي العارفون بصمتهم. ويؤول متاع الله إلى مملكة النمل. الأشلاء لبائعها. والطين لعجزه. من مات. مات. ومن فر نجا. نحن الذين لا ولي لنا في الأرض سوى سارية الريح. ماذا نفعل كي يستحق الخائف موته؟ كيف أقمنا للأرض محارق من معدن ؟ نحن آخر المعدمين---------------------------------------------------------

 

                                                 ــ 10 ــ

 

بغداد

باتت من غير سماء

عارية مثل يدي..

بغداد تتألق في الغبار

تتنفس الشظايا

و تنتظر الصاروخ القادم..

حرب بالمباشر

والصورة تمرين على القيامة !

 

                                                 ــ 11 ــ   

رجل يوجعه دمعه

توطنت الحروب بين ثنايا عمره ..

يجلد صورته بحذاء قديم

ويفكر في الديكتاتور..

 

كيف تفاقمت هذه الخيبات بين أصابعه ؟

 

                                               ــ 12 ــ           

--------------------------------------- هذا القلب عنيد كالشهقة. ما عاد لبغداد به سوى ما يعتق اسمي من أحذية الجنرال. الأخبار مصفحة. تتوغل في صدري. تقصف مجرى الدمعة. وتشيد لي في ساحات النصر قبور مشمسة. الأوقات مدرعة. الليل يعض أصابعي. التماثيل تحك جلودها. تتبول فوق رؤوس الناجين. والفارين من الخدمة. تعالوا لنمضغ علكة البلاغات. ونستمتع بمشاهد بغداد يداعبها اليورانيوم. سوف نقيم لبغداد محافل. وتماثيل مجنحة لا تسقطها البيانات الذكية. بغداد مدينة الله والنخيل ولصوص الحكايا: أوهي من نسيج الحكاية. تهاوت مثل غريب غدرت به قدماه. بغداد أولى الذبائح. سيدة المدائح. هيأها الجنرال لتكون مدينة من ورق-----------------------------------------------------------------

 

                                              ــ 13 ــ

                 

الآن وقد

تورمت الأرض على أهلها

ومضى المؤرخون إلى حال سبيلهم

ماذا نصنع نحن

بالجيوش التي تركتها الحرب ببيوتنا الكئيبة؟

بدواليب ملابسنا وبغرف الطعام؟

ماذا نصنع بالساسة والمحللين؟

بالشاشات التي أنعشها الدمار؟

أين نرمي بهذه القمامة من أشلائنا المتعطنة؟

 

                                            ــ 14 ــ

اعـتـذار:

 

العزيزة فيكتوريا :

( يكتب الجندي لعشيقته )

--------------------------------------- لم نجد بغداد التي في الحكاية. بين يدينا مدينة أخرى. أعتذر عن الموعد. لن أعود قبل أن تسقط بغداد القادمة ---------------------------