Aicha Bassry

شامة

أشارت
بأصبعها الصغير
أريد هذا العنب
"ليس حقيقياً
حبيبتي"
أريد رمانة
"ليست حقيقية
صغيرتي"
ضربت الأرض
بقدميها
خربشت بأصابعها
توسدت دمعتها
ونامت.
حين استيقظت
تمططت ندية
كالصبح
ببراءة الأطبال
اعترفت
"ماما
أكلت اللوحة
في الحلم."

تمارين على الوحدة

 

"كُلُّ امْرأةٍ لِنَفْسِها"

 

أن تُغادري السّرير،

دون أن تبحثي عن ذراعٍ حضنت ليلك.

 

أن تدخُلي الحمّام،

دون أن تتعثَّري في مناشف مبلَّلة،

أو تُخطِئي فرشاة الأسنان الوحيدة.

 

أن تتطلَّعي في المرآة،

تمشّطي شعرك،

تنفُضي ثلْجاً عالقاً بقلْبك،

ترتّبي ياقة الفستان،

وتغازلي نفسك:

"كم أنا جميلةٌ دون عيون رجل"

 

أن تقولي للشّمس:

"صباح الضّوْء ..."

دون أن تسْدلي ستائر اكْتئاب مزمن.

 

أن تستمتعي بإيقاعِ فقاعات القهْوة الرتيب،

وهي تغلي في صمت البيت الواسعِ،

دون أن تمرّري يدك على ضجر الحرير متأفّفة:

- لم لم أضع فنجانين؟

 

أن تتأمّلي من نافذة المطبخِ

امرأة وحيدة على الرّصيف المقابل

تهدهد انتظار من لا يأْتي،

دون أن تهمسي:

تلك المرأة تشبهني

وبلا مبالاة تبعدين نظرك

عن مشهد لعاشقين يتراشقان الحبّ،

دون أن يخزك الحنين.

 

أن تبدئي يومك بفنجان قهوة صامت،

دون أن تدمع عيناك.

 

أن تستمعي للأخبار الصباحيّة،

دون أن تتذكّري أحلام البارحة.

 

أن تتابعي التوقّعات المناخيّة،

دون أن تخمّني أنّ عاصفة ماطرة

ستؤخّر غائباً عن موعد المساء.

 

أن تجلسي إلى المكتب،

تنهري أصابعك كلَّما حاولت

فتح علبة الإيميل أو الفايسبوك.

تغوصين في بياض الورقة،

ثمّ،

تبدئين كتابة قصيدة

في مدحِ الوحدة

بشرط واحد فقط:

أن لا تبكي.
 

ميثولوجيا الجسد

 

لو خلقت بحدس ذئبة

- كما اتّهمت -

وادّعيت أنّ الذئب أَكلني،

لما أكلت مرّتين.

 

لو صرخت:

يا أللهُ !ليست خطاياي ما اقترفت،

تلك الحيّة وشوشت شهواتي،

لما لسعت من الجحر مرّتين.

 

لو وشيت بآدم،

وبإصبعِ اتهام أشرت:

هذا مخلوقك، يا ربّ، وقد أكل التفاحة.

لما ألقي بي في الأرض جسداً بنزفين،

نزف الرّحم ونزف القلب.

 

لو كفرت بنفسي،

وولدتني في طست الغواية،

لتوّجت ملكة لمملكة إيروس.

وملكت جسدي.

 

لو ما خلعت عنّي ورقة التّوت

- ستري الوحيد -

ورميتها في وجه الشّيطان،

لكنت شجرة الجنّة الموعودة.

 

لو كنت أكثر دهاء وحرصاً،

لما أنجبت من رحمي رجلا ليستعبدني.

 

لو كنت آتوم ما خلقت إلاّي،

ولما كانت هناك امرأة أُولى

ولا رجل أوّل،

ولا كانت الخيانة منذ الأزل.

 

لو فطرت على الكيد

- كما وصمت -

لكنت قددت قميص من أَهوى

من قبل،

وفي العشق صدّقوني.

 

لو وقفت على بوابة الموت

وبجرأة العائد منه الذّاهب إليه،

لعنت هاديس وكلّ أسمائه.

لما متّ بين حياتين.

 

فهل كنت حقا "أنا" حين لم أكنّي ؟