Abdelkrim Tebbal

صديق

لم يعد صاحبي
منذ أن حلّ
ذات لهيب قديم
هنا
فسألت الرذاذ
الذي يسقط الآن
فوق مظلته
وسألت النشيج
الذي يتنفس
في صدره
وسألت الرخام
الذي يكتب الآن
آخر أشعاره
وسألت المساء






الذي سيمر غداً
من هنا
فبكوا كلهم
ثمّ راحوا
إلى المقبرة

 

زقاق أندلسي

انحني

للظلال أمامك

قبل المثول

وبعد الحلول

كأني خیالك

یمشي إلیك أشیع شحوباً على جدرانك

ینثرني الصمت فیك

رماداً

على حجر غائم

في التماعة نافذة

في ضباب خصاص

في أنین خفیض

یسیل من العتبات الكئیبة

في نمنمات السقوف

الخفیة

في شبح یتسلل

من عتمة الصبح

أو من شروق المساء

إلى باحة في الخلاء

أو إلى ساحة في السماء

. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

أیھا المھد لي

لیس ھذا الخلاء

وتلك السماء

سوى مطر وحصى

في الزقاق

أیھا الساكن المستكین

إلى . إلیك

لماذا

یمیل التراب علیك

فھل أنت ترحل سراً

إلى بلد الغجر الشعراء
 

إھاب آخر

في الرمال القصیة

بعض من الاخضرار

وبعض من النفس القمري

فمن سیمر ھناك

یرى

في المرایا الصقلیة

بعض الفیوضات

للماء

بعض النبوءات

للیاسمین

وقد یتشكل حینئذ

في إھاب جدید

أرق من الماء

أبھى من الكلمات النبیة

لا یترقبه

شبح

ذو الوجوه العدیدة

خلف الرمال
 

غرباء

غرباء

أتوا من ھنا

یسكنون القمیص

كأنھم الأھل

فیه ینامون یستیقظون

كأزراره

لا یضیق علیھم

خفافاً. ظرافاً

كأنھم الحلم

لا یضجرون إذا ما سعلت

ولا یسخرون إذا ما ضحكت

ولا یشتكون إذا ما بكیت

نحافاً لطافاً

غذا ما تجردت منه مساء

بقوا فوق صدري

وتحت المسام

یئنون من صھد شك

وبرد یقین

وقد یرتقون إلى تلة في الجبین

یھب علیھم نسیم السماء

فیبتھجون قلیلاً

وقد ینزلون إلى ھوة

بین فودین

غامقة كالبكاء

فیكتشفون ھناك

على حجر أزرق

أو ھواء عمیق

جذور القمیص

وورد القمیص

فلا یرجعون

 

البحر

في الحنين إليك
فذاك
لأني انجذبت بنار
إليك
إن أغب
في الطريق إليك
فذاك
لأني طويت الزمان
إليك
إن أمت
في الوصول إليك
فذاك
هو النهر حين يجيء

 

 

 

 

 

 

إليك فلا تنجني
من عذاب الطريق
ولا تحيني
من فناء الغريق

 

حديث فرشاة

من دمي
هبط الهاربون إلى الأرض
يرتعشون من الخوف
ثمّ تكلمت. مثل اليمام
فكان كلامي الأمين
المموسق
فاتحة. للصلاة
وباباً
لبيت الصباح
وحنجرة للرياح
وكان
جناح الفراش
وتاج الغزال
ووشم المساء
وكان
كلاماً. بلا كلمات
وخمراً. بلا داليات
وأول حبر
كتبتم به الأغنيات
وكان هو النور
في زرقة البحر في صفرة الكأس
كنتم له الظل
في خضرة النهر
في حمرة الطين
وفي البدء كان
وفي الختم كان
وفي اللوحة المنتهاة

ثمّ أرخت صفيرتها
لتقول:
إذا لم تكن
ألفاً في الكلام
ولم تأتلق

 

 

 

 

 

 

شفقاً في القماش
ولم تنبجس
نجمة في البياض
تواريت عنك
وعن كل شيء


عزف منفرد

لو أنني استطعت
أن أجوهر الضدين
في قطرة ضوء
فيجلس الورد
على يمين الرمل
ويرقص الجندب
في بلاط البحر
ويهطل البياض
في بيداء الليل
لو استطعت
كنت فبضت البرق
من جفنيه
وكنت صالحت أناي
ولم أعد سواي