Abdeddine Hamrouch

حجر 

من فمه،
الكلمات تتدحرج حجراً… حجراً:
الطريد يختبئ خلفه.
المؤمن يرفعه كعبه.
اليأئس ينتحر من قمّته.
الشيخ يريح عليْه عمْره.
العاشق يحفره قلباً مُدمَّى.
الطفل يرسمه بشراً وحيوانات.
الثائر يؤجّجه انتفاضةً شعبيّةً.
الزهرة تتفجّر منه ضوْءاً وحياه.
المَيّت يتّخذه شاهداً عند رأسه.
الشريد يوقد به ليّل صحرائه.
الماءُ يقوده ليَختم به فم مغاره.
البحر يلقي إليه بمخلّفات سفن وغرقى.
النحات يمهر منه أجنحةً وأيادي ملوّحه.
الفلّاح يسوّر به حقولاً من عنب وتين.
المرأة تتحلَّى به كريماً على معصميها وأذنيْها.
الملك يعليه حصوناً يشرف منها على رعيّته.
المحكوم بالمؤبّد يعدّ عليه ما تبقَّى من أيّامه.
المُقاول يزرعه بنايات في قلب كلّ مساحة خضراء.
………
الشاعر يستعيده
ليقذف به بركة راكده.

 

رائحة الحب

حين ناولها إياها خلسة،

لم تأخذ حذرها،

فانفلتت الزجاجة من ملك يدها

وسقطت على الأرض،

حيث انتثر العطر في كل اتجاه.

حين ناولها إياها خلسة،

وبسرعة الضوء، عمت رائحة الحب

أطراف البيت.

سلاما... تقول

سلاما... تقول
ويخطفك المنتدى
من يد تورق الشوق والياسمين
لا إلى البحر تمشي
ولكن هو الموج يفرح في خطوك 
من هدير المدى
مركبا ينخره السؤال. 

سلاما... تقول. 
أمير النوارس والخيل تعدو حواليك 
كم تطلع الشمس في اليوم؟ 
والغيم؟ 
       والظل؟ 
             والنجم يستأسد الليل
إن سرت. كم يفضحه السعال

سلاما... تقول. 
ويشربك الشارع المنزوي في كؤوس
يصففها الخمر والشاي
مر من لحظة 
-قال جسر
وأيته يجري بقربي. 
-يقول محيط. 
وأنت، كما أنت، ساه
تعد الكلام العصي
تراود نجما يتأبط الليل في منعطف
يشيه المحال

سلاما...
تقول: كلامي الفراش المسافر
في رجة المنطق المستعار
في جموح البيان
المرابط في هينمات الحنين
الذي توفده الرحال

سلاما... تقول. 
فحتى متى تستقل المجاز الذي يعتريه
السؤال.